تتواصل سلسلة الاعتداءات على مسيحيي غزة وآخرها كان تفجير مدخل مدرسة راهبات الوردية ولولا لطف الله ورعايته لهذه المدرسة لكانت حصلت كارثة لا سمح الله.. وكيف كانت ردة الفعل على هذا الجريمة النكراء .. لا شيء سوى حفنة من البيانات كما هي العادة لا تقدم ولا تؤخر
..
فالى متى ؟! الى متى سيظل المسيحيون يتعرضون الى مثل هذه الاعتداءات التـي وصلت حد القتل كما حدث مع الشهيد رامي عياد الذي قتل بدم بارد .. الى متى سيظل الصمت على ما يجري للمسيحيين في الوقت الذي يدعو فيه المسيحيون الى الوحدة والاخاء والمحبة .. فلماذا؟
!
لماذا تمتد يد شخص ليقتل أخاً له؟! .. لماذا تمتد يد لتفجر دير أو مدرسة أو كنيسة؟! .. أقول لكم لماذا .. لأن "الغطرشة" عما يحدث هي التي جعلت من امتدت أياديهم مرة للاعتداء على مؤسسة مسيحية يتمادون للاعتداء على غيرها مرة أخرى، وعندما تم الصمت أيضاً على ما فعلوه ولم يوقفهم أحد عند حدهم تمادوا أكثر وأكثر الى درجة القتل والتفجير لمدرسة ودير وكنيسة وتدنيس كتبها المقدسة و
...
لن أشيد بمدرسة راهبات الوردية أو بما تقدمه من تربية وعلم وثقافة لطالباتها، فالجميع في غزة يعرفون حق المعرفة ما تقدمه هذه المدرسة،
ولكن ما جرى من اعتداء عليها وعلى المؤسسات المسيحية من قبلها يجعلنا نتساءل: هل هناك من مخطط يستهدف ترهيب المسيحيين في غزة لجعلهم يتركون المدينة الى غير رجعة؟!
بمعنى هل ما يجري من تهويد وتهجير لأبناء القدس عن مدينتهم وعلى يد الاحتلال هو نفسه ما يجري للمسيحيين في غزة وللأسف على أيدي أبناء شعبنا؟
!..
كلنا نقول بأن من يقومون بتلك الأعمال هم مدسوسون هدفهم زرع فتيل الفتنة والفوضى والفلتان والاقتتال بين صفوف أبناء شعبنا ، وهذا أمر مفروغ منه ومعروف للجميع... ولكن السكوت على ما يجري جعل هناك مئات من علامات الاستفهام تثار هنا وهناك.. فان كان الجميع يعرفون بأن هناك مندسين يعملون ليل نهار من أجل اشعال نار الفتنة، وجعلنا ندمر أنفسنا بأنفسنا، فلماذا يتم الصمت على ما يجري ولا تتم ملاحقة هؤلاء المدسوسين وكشفهم على الملأ ومحاكمتهم ومعاقبتهم ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر؟! فالسكوت على ما يجري والصمت القاتل لا تفسير له سوى أن هناك رضى عما يقوم به هؤلاء؟!
فكلمات التطييب والزيارات التضامنية والبيانات لن تعيد رامي عياد لأبنائه وأسرته، ولن تردع القتلة عن ارتكاب مزيد من أعمال القتل والتخريب والاعتداءات ، فلن يردعهم الا التحرك بجدية وباخلاص من أجل ايقافهم عند حدهم
..
فلماذا حتى الآن ورغم مرور فترة طويلة على بعض الاعتداءات لم يتم القاء القبض على هؤلاء المندسين؟!! .. ولماذا لم نسمع حتى الآن ولو اسم شخص واحد اعتقل لاشتراكه في تلك الاعتداءات؟! لماذا؟
!!
اسئلة تنتظر الاجابة وما من مجيب بل صمت رهيب و"غطرشة" على ما يجري.. وكأن المسيحيين في غزة وغير غزة ليسوا بأبناء هذا الشعب، وكأنهم غرباء يُراد لهم أن يغادروا الوطن الى غير رجعة رغم ما نسمعه عن المحبة والتآخي و.. وكأن المحبة والتآخي والعيش المشترك هي فقط شعارات نرددها ولكن ما يجري على أرض الواقع هو شيء آخر بعيد كل البعد عن التآخي والمحبة والتسامح و
...
لقد طفح الكيل ولم يعد هناك من مجال للسكوت على ما يجري ، فالجميع مسؤولون عما يحدث في غزة وغيرها من اعتداءات على أبناء هذا الوطن بصفة عامة والمسيحيين بصفة خاصة .. الجميع مسؤولون عن الفلتان والفوضى والفتن التي تثار هنا وهناك والتي تستهدف أبناء شعبنا .. لذلك آن الأوان للتحرك من أجل ردع من يقومون بأعمال الفوضى والاعتداءات، وإلا فإن نار الفتنة ستأكل الأخضر واليابس ولن تفرق بين مسيحي أو مسلم أو بين فلان وعلان.. فكلنا مستهدفون وكلنا يجب أن نقف ضد أي اعتداء على أحد المواطنين أو على مؤسسات الوطن مسيحية كانت أو اسلامية
..
وأخيراً فانه رغم ما يشاع بأن المسيحيين ضعفاء ليس لهم من يحميهم من تلك الاعتداءات، ولا تقوم الدنيا بل تقعد عند حدوث أي عمل اجرامي بحقهم أو أي اعتداء جبان ضدهم كما يحدث مع اخوتنا المسلمين الذين نقف لهم بـ"الباع والذراع" كما يقول المثل، ونكون نحن المسيحيين أول المدافعين عنهم في أي حدث يتعلق بهم..
فان المسيحيون ليسوا بضعفاء.. أتعلمون لماذا ؟! لأن لهم رب يحميهم وهو الأقوى والأعظم... وهو سبحانه وتعالى الذي سيقتص من كل يد تمتد على مؤمن بالله ان كان مسيحياً أو مسلماً لينال عقاباً أشد وأقوى من أي عقاب .. وللتذكير أورد هنا الآية الكريمة التالية
..
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا (سورة النساء، الآية: 30
(
فاعتبروا وارتدعوا يا ذوي الضمائر الميتة فالله عز وجل سيكون بالمرصاد لكل من يعتدي ويظلم.. وكما قلت في مقال سابق فان امهل اليوم فانه لن يهمل غداً عقاب من يصرون على الاعتداء على عباده .. واختتم بهذه الآية الكريمة : ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (سورة الأعراف،الآية: 55)
...
* كاتبة وصحافية في مجلة البيادر المقدسية